مركز الأبحاث العقائدية

539

موسوعة من حياة المستبصرين

المحمَّديّ ، وأهل البيت في نظر الحكّام خطر دينيّ أساسيّ لا يحتاج إلى جيش وسلاح . وهذا الإمام الحسين يصوّر حقيقة النزاع بين الحكّام وأهل البيت ، يقول الطبريّ : " وقام الحسين في كربلاء مخاطباً أصحابه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثمَّ قال : أيّها الناس ، إنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلاّ لِحُرَم الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنّة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقّاً على الله أن يُدخله مُدخله . ألاَ وإنَّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله ، وأنا أحقّ من غيري " ( 1 ) . فإذا كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قد ربّى أبناء الناس على الدين خير تربية ، أتراه تاركاً أبناءه على غير تربية الدين ؟ ! لا ، بل لهم الأولويَّة في التربية والنشأة على الوحي ، وإلاّ فإنّه يكون كالآمر بالبرِّ والناسي لنفسه . ولمّا كان هدف أهل البيت إقامة الدين وإجراء الشرع الذي تربّوا عليه وهم أولى بذلك ، كان الحكّام في زمانهم يهدفون إلى السلطة فحسب ، لأنَّ الذي لا يهدف إلى شيء إلاّ أن يرى الدين قائماً ، لا يضيره شيء إن قام الدين بغيره من الناس على الوجه المطلوب . وهكذا حوصر أهل بيت النبوّة من كلّ صوب ، ومُنعوا من الكلام في أيّ أمر في مجال الدين سياسيّاً وعباديّاً . فإن كان هذا حال أهل البيت فمَن مِن أتباعهم تكون له جرأة الكلام والتفوّه بما يرضي العترة النبويّة ؟ ! فلو استهان أمر أهل البيت عند الحكّام فلاَمرُ أتباعهم أشدّ هواناً . ومع ذلك ظهر على سطح الساحة الدينية علماء صار حقّ الفُتيا لهم ، وارتضاهم الحكّام ، وقصدوا إلى فرض ما أفتوا به على

--> 1 - تاريخ الطبري : 4 / 304 ، حوادث سنة إحدى وستّين .